عبد الكريم الخطيب

617

التفسير القرآنى للقرآن

وفي كلمة موجزة نقول : إن للّه قضاء سابقا في خلقه - هذا حقّ . . فللجنة أهلها ، وللنار أهلها ، ولن يتحول إنسان أبدا عما أراد اللّه له . . ولكن - مع هذا - فإن هذا القضاء محجوب عن الناس ، فلا يدرى أحد أهو من هذا من الفريق أو ذاك ، وذلك مما قضت به حكمة اللّه ، حتى يظل باب العمل مفتوحا لكل عامل . . فهناك طريقان : طريق الإيمان ، والهدى ، وطريق الكفر والضلال . والأول موصّل إلى الجنة ، والآخر منته إلى النار . . والإنسان مخيّر في اختيار أحد الطريقين . . هكذا يبدو الأمر في ظاهره ، فلا قسر ولا قهر ، وإن كان للّه الأمر كله . . فمن كان من أهل الجنة ، يسّره اللّه لها ، ومن كان من أهل النار أخلى اللّه طريقه إليها . . وكلّ ميسّر لما خلق له ! ولا تسأل بعد هذا : لم اختار اللّه هذا الفريق للجنة ، واختار ذاك الفريق للنار ؟ إنه خلقهم ، لم يشاركه أحد في الخلق ، وإنه أقامهم حيث أقامهم ، فلا اعتراض على المالك في تصرفه فيما ملك . . ! واللّه سبحانه وتعالى يقول : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 2 : التغابن ) . قوله تعالى : « فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . هو ردّ مباشر على هؤلاء المجرمين ، بعد أن تلقوا الرد الضمني في الآية السابقة ، وأنهم من أصحاب النار ، ولن يعدل بهم عنها عودتهم إلى الدنيا مرة ومرة ومرات . . فليخسئوا ، وليذوقوا عذاب السعير . . إنهم من أصحاب النار . .